الجمعة، 29 مايو 2020

طموحنا بين السمو والضمور


تأثير الطموح

هل فكرت يوماً أن تصبح شيئاً ما في الحياة؟
هل أمعنت النظر إلى بعيد دون أن تقيد نفسك في حدود اللحظة الراهنة؟
وهل عملت بذلك التفكير وتقدمت خطوات لتحقيق هدف رمته في حياتك؟
إن كان الجواب بالإيجاب، فأنت إنسان طموح حقاً
إذ أنّ الطموح مسألة ذاتية تحفز الإنسان
وتوحي له بالتطلع لتحقيق أهداف كبيرة وعليا في الحياة..
إلا انّ الناس يتباينون ويختلفون في نسبة الطموح،
وما يحملونه من تطلع... فهناك أناس لا طموح لهم أساساً،
يحصرون أنفسهم داخل أطر ضيقة،
ويعيشون لحظتهم دون أن يفكروا بما وراءها
وهناك صنف آخر من الناس، يمتلكون طموحاً في الحياة،
 إلا أن طموحهم هذا لا يعدو أن يكون مثلاً الحصول على مكسب دنيوي بسيط،
أو الحصول على عمل يدرُّ عليهم ربحاً وفيراً... فهذا الطموح طموح متدني وبسيط،
كأن يفكر الإنسان في أن يعمل أعمال توصله إلى الجنة أيّة جنة كانت،
ولو كانت أقلهنّ مرتبة وفضلاً – إذ انّ الجنة درجات ومراتب
دون أن يتعب نفسه للقيام بأعمال توصله إلى مصاف الأنبياء والعلماء وحسن أولئك رفيقاً..
والصنف الثالث من الناس، هم أولئك الذين يمتلكون طموحاً رفيعاً وعلى مستوى عالٍ
فهو لا يرضى لنفسه أن يبقى ضابطاً مغموراً ومهملاً في الجيش
بل يفكر في قيادة العالم بأسره، كهتلر مثلاً الذي كان برتبة ضابط في الجيش الألماني،
إلا أن طموحه كان طموحاً رفيعاً..
ويبقى الطموح متأرجحاً شدة وضعفاً بين السمو والإنحطاط
تبعاً للخلفيات الفكرية ونضوج الشخصية.

ولكن هناك طرق معيّنة نستطيع من خلالها تقوية الطموح
الذي لا يزال في طور الضمور والضعف من هذه الطرق هي

 معرفة أهداف الإنسان المراد تقوية طموحه
فالطموح صفة محايدة، قد يملكها إنسان شرير يطمح لتحقيق مآرب خبيثة وأهداف
شيطانية، وقد يملكها إنسان صالح يبتغي تحقيق أهداف خيّرة وإيمانية... لذا ينبغي
معرفة أهداف الإنسان لكي ندخل عن هذا الطريق ونحركه بذلك الإتجاه...
 دراسة حياة العظماء والصلحاء
إنّ هؤلاء العظماء لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه إلا بفضل طموحهم وهممهم العالية...
فسلّم العظمة ليس كل شخص مؤهل للإرتقاء إليه
وإنما أولئك الذين اتعبوا أنفسهم وأجهدوها للوصول إلى أقصى الغايات ونيل الأمنيات،
فدراسة مفردات حياتهم وتتبع آثارهم ينفعنا كثيراً لإيصال طموحاتنا إلى أعلى المستويات.
خلق روح التنافس
من أجل أن تكون طموحاتنا سامية ورفيعة، ينبغي لنا أن نبعث روح التنافس فيما بيننا
التنافس الحر والإيجابي والخالي من أي محتوى جاهلي كالبغض والحسد وما أشبه.
 توفير الأجواء المناسبة
التي تساعد على خلق روح الطموح من مكتبات... نوادي... مختبرات وإلى آخره
إذ تارة تكون الأجواء المساعدة موجودة للإرتقاء بالطموحات
لا أنّ الشخص ذاته لازال يملك طموحاً بسيطاً وهامشياً لا يتناسب
وحجم الإمكانيات المتوفرة والمتاحة له، وتارة أخرى قد يملك الإنسان طموحاً عالياً
وسامياً في الحياة، الا أنّ الإمكانيات غير متاحة له مما يؤدي إلى تقليص طموحه واضمحلاله ومن ثمّ تلاشيه..

جاء في الحديث: "يجيء الرجل يوم القيامة وله من الحسنات كالسحاب الركام،
أو كالجبال الرواسي فيقول يا رب إني لي هذا ولم أعملها؟
فيقول هذا علمك الذي علمته الناس يُعمل به من بعدك".
وجاء أيضاً: "أن أشد أهل النار ندامة وحسرة رجل دعا عبداً إلى الله عزّ وجلّ
فاستجاب له وقبل منه وأطاع الله عزّ وجلّ فادخله الجنة،
وأدخل الداعي إلى النار يتركه علمه واتباعه هواه". 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق